أنواع السرد القصصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أنواع السرد القصصي

مُساهمة  serxjam في الإثنين يوليو 27, 2009 6:08 pm

تتمة................
ومهما كان الدور الذي يقوم به الراوي وبغض النظر عن الصفة التي يتصف بها وباستعمال أي ضمير لسرد الاحداث يختلف الرواة بصورة ملموسة ومميزة عن درجة البعد بين الراوي والمؤلف من جهة والراوي والشخصيات الاخرى من جهة اخرى واخيراً البعد بين الراوي والقارئ. فان كل الاعمال تتضمن حواراً ضمنياً بين المؤلف والراوي والشخصيات الاخرى والقارئ ايضاً. ولكن من الممكن ان يتعارض الاطراف الاربعة فيما بينهم على الرغم من التطابق او التماثل او التقمّص او التشابه بينهم ولكن لابد من وجود بعد معين بين الاربعة. فالعناصر التي تتم مناقشتها ضمن اطار " البعد الجمالي" تدخل ضمن البعد الزمني والمكاني والاختلاف في الطبقة الاجتماعية والتقاليد الخاصة بالكلام والملابس . وتمنحنا هذة النقاط الشعور اننا نتعامل مع موضوع جمالي شريطة ان الايكون هناك ارباك مع التأثيرات المهمة للمعتقدات والسمات الشخصية للمؤلف والروائي والقارئ والشخصيات الاخرى.
ويجدر بنا ان نذكر ان الراوي يتمتع ببعد معين عن المؤلف الضمني ويمكن ان يكون ذلك البعد اخلاقياً مثل الراوي في Jonathan Wild للكاتب البريطاني هنري فيدلج او ان يكون البعد فكرياً كما هو الحال بين توني وهك فين وريشاردسون وكلاريسا وسيترن وترسترام شاندي. او ان يكون البعد زمنياً او مادياً. وفي الحقيقة , يمتاز معظم المؤلفين ببعد حتى عن الراوي العارف وذلك لان المؤلفين يدركون جيداً ما سينتج عن الاحداث لاحقاً.
ومن جهة اخرى يتمتع الراوي ببعد معين عن الشخصيات الاخرى في الرواية وقد يختلف معهم اخلاقياً وفكرياً وزمنياً ( نشير هنا الى الراوي الناضج ونفسه الفتية في رواية" الامال الكبيرة " "Great Expectations'' لشارلز ديكنز او ان يختلف اخلاقياً وعاطفياً كما هو الحال مع فاولر الراوي وبايل الامريكي في رواية ""The Quiet American" للكاتب Greene او ان يختلف اخلاقياً وعاطفياً كما هو الحال في قصتة" السوار" للكاتب الفرنسي موباسان.
ثمة بعد اخر يوجد بين الراوي والقارئ ويتجسد هذا البعد بالمعايير الخاصة بالقارئ مثل " التحول" عند كافكا حيث يتجلى البعد بصورة مادية وعاطفية, او ان يكون البعد اخلاقياً وعاطفياً كما هو الحال عند البخيل في رواية "" le Noeud de Viperes للكاتب الفرنسي Maurice ومع رفض السرد المتسم بالمعرفة الكلية مقابل القيود الموجودة لدى الراوة الممسرحين جديري الثقة والمعتمد عليهم فانه من المدهش حقا ان يكتسب المؤلفين حديثي الخبرة مع الراوة غير جديري الثقة والذين تتغير سماتهم من خلال سير الاحداث وتقدم العمل الفني الذي يسردونه, ومنذ عصر شكسبير نلاحظ انه اخبر العالم الحديث بان الاغريق تفّحصوا بعمق مسألة اهمال الشخصية التي يطرأ عليها تغيير اثناء العمل الفني ( هنا يمكننا مقارنة ماكبث والملك لير مع اوديب) .
علما ان الروايات التي تعكس تطوراً للشخصية او تدهوراً لها اصبحت مالوفة. ولم يدرك المؤلف الحديث هذه الظاهرة الى ان اكتشف استعمال الشخص الثالث المفرد العاكس بحيث انه قدّم الراوي الذي يتطور اثناء سرده للعمل . ففي رواية " الامال الكبيرة" لشارلز ديكنز نلاحظ بيب Pip وهو ناضج تم تقديمه كرجل كريم وطيب القلب لاحظ ان ذاته الشابة تبتعد عن القارئ كما كانت في السابق ثم يعود مرة اخرى . ومن الاهمية بمكان ان نذكر ان استعمال الشخص الثالث المفرد يروي في الزمن الماضي الا ان تأثيره يكون حاضراً امام اعيننا وانه ينطلق من القيم التي يتمسك بها القارئ نفسه. ومن الملاحظ ان الكتّاب في القرن العشرين اعتمدوا مثل هذة النقلات السريعة حيث يبدأ الراوي بعيداً وينتهي قريباً او ان يبدأ قريباً ويتحرك بعيداً ثم ينتهي قريباً او انه يبدأ بعيداً ثم يتحرك أبعد من ذلك وهكذا.
اما البعد الرابع الذي يمكننا تفحّصه فهو البعد الموجود بين المؤلف الضمني والقارئ . ويمكن ان يكون هذا البعد فكرياً ونشير هنا الى المؤلف الضمني في Trastram Shandy على ان الايتم تشخيصه مع Trastram الذي هو على بينة من الكثير من المعرفة التقليدية اكثر من قرائه ومن وجهة نظر المؤلف فان القراءة الناجحة تكمن في الغاء وتجاوز أي بعد بين المعايير الاساسية لمؤلفه الضمني ومعايير القارئ المفترضة ويمكن تمييز العمل الردئ من خلال طلب المؤلف الضمني بان يصدر حكمه وفق معايير يرفضها اصلا.
وفيما يخص البعد الخامس فانه يكمن بين المؤلف المفترض والشخصيات الاخرى ويمكن ان يتخذ هذا البعد صيغاً مختلفة يتعمد بعض الكتّاب الناجحين الى ان يجعلوا شخصياتها بعيدة في كل المجالات ويتعمد البعض الاخر الى جعلهم بعيدين عنهم على سبيل المثال تقدم جين اوستين مجالاً واسعاً من الحكم الاخلاقي والاستحسان التام لجين فيرفاكس وفي" Emma" الى الازدراء من لويكهام في "Pride and Prejdice" .
ولقد بات متضحا ان كل هذة الابعاد لم تعط الاحتمالات والامكانيات المطلوبة اذ هناك التدخل والتعاطف والتقمّص وتكون هذة المواقف متاتية من ردود افعال عديدة تجاه المؤلف والراوي والمراقب والشخصيات الاخرى. وربما يعد البعد بين الراوي والمؤلف غير الموثوق والمؤلف الضمني هو اهم الانواع وذلك لان المؤلف الضمني يقوم بنقل القارئ معه ليحكم على الراوي. وهنا نشير الى الى ان الاثر الادبي الحقيقي يكمن في حقيقة ان السمات الاخلاقية والفكرية للراوي مهمة لحكمنا اكثر من الطريقة التي تم فيها سرد الرواية سواء باستعمال الشخص الاول المفرد ام الشخص الثالث المفرد. واخيرا وليس اخرا يعد السرد القصصي فنا قائما بذاته وليس علما وهذا لايعني انه تم الحكم علينا بالاخفاق عندما نحاول صياغة مبادئ عامة لذلك علما ان هناك عناصر منظمة في كل عمل فني وليس بمقدور النقد الادبي ان يتجنب مسؤولية محاولة توضيح النجاحات والاخفاقات الفنية بالاشارة الى المبادئ العامة ولكن من حقنا ان نسأل اين توجد هذه المبادئ العامة.
وليس من المدهش حقا ان نسمع شكاوى من الراوئين تنص على انهم لم يتلقوا أي دعم من لدن النقاد وخاصة وجهات نظرهم.وعند التعامل مع وجهة النظر هذة لابد للروائي من ان يتعامل مع العمل المنفرد حيث يروي شخصية معينة قصة معينة او على الاقل جزءا منها بدرجة عالية من الوثوق والحرية بحيث يستطيع ان يوجد تعليقا معينا.فعندما يقرر الراوئي اختيار نمط معين من الرواة سوف لايكون حينئذ بمنائ عن المشكلات ان لم تكن مشكلاته قد بدأت فعلا مع اتخاذ قراره وبكل بساطة لايستطيع ان يجد حلولا سريعة وناجعة وفورية لبعض المشكلات ولربما اختصر هنري جيمس Henry James الطريق الشائك عندما قال بأن على الروائي ان يكتشف اساليبه السردية عندما يحاول ان ينجز لقرائه كوامن فكرته المتطورة. اذ أن معظم اختياراته هي في الواقع اختيارات تقوم على اساس النوع فاذا ما قرّر الروائي ان يختار راوي ذي معرفة كلية عندئذ يكون قراره لاشئ والسؤال الصعب الذي يطرح نفسه كيف سيكون غير واعي او لايعي شيئا؟ مرة اخرى نقول اذا ما وقع اختيار المؤلف على ان يكون السرد باستعمال الشخص الاول المفرد في هذة الحالة سوف لايحل الا جانباً واحداً من المشكلة وربما يكون الجانب الاكثر سهولة. ولكن ماهو نوع الشخص الاول؟ وكيف يمكن ان نصفه؟ والى اي حد هو على بيّنة من نفسه كراوي؟ وكيف يكون جديرا بالثقة؟ والى أي حد يمكن ان يعبر عن الواقعية الصحيحة, وفي أي مواضع يستطيع ان يتفوّه بالحقيقة وفي اية مواضع لايستطيع التفوه بها؟ او التفوّه بغيرها؟ يمكن الاجابة عن هذة الاسئلة بالاشارة الى كوامن العمل الفني الخاص ومتطلباته وليس بالاشارة الى الرواية , لاجرم أن هنالك انواع من التاثير الذي بأمكان المؤلف الاشارة اليها. فعلى على سبيل المثال اذا ما اراد ان يجعل المشهد مسلياً وواضحاً وموثراً او غامضاً او اذا ما اراد ان يجعل الشخصية مقنعة ومتجانسة وودية فانه ينبغي الاشارة الى مثل هذة التطبيقات . فالمؤلف شديد الحساسية والذي يقرأ الروايات العظيمة يكتشف فيها معيناً لاينضب من الشواهد الدقيقة حول كيفية الارتقاء بالتاثير وذلك بوساطة الاختيار السردي المناسب. وعندما يعالج موضوع انواع السرد القصصي يترتب على الناقد ان يعرج الى الوراء قليلاً ويشير الى التطبيق المتنوع الذي باستطاعته ان يصحح اغراءاته الخاصة بالمغالات بالتعميم. وفي الوقت الحاضر وبدلا من القواعد المجردة حول الملءمة والموضوعية باستعمال وجهة النظر يحتاج الى مزيد من المثابرة والجهود المضنية للبحث عن افضل الوسائل التي بواسطتها يمكن ان تروى القصة.

serxjam

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 27/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى