أنواع السرد القصصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أنواع السرد القصصي

مُساهمة  serxjam في الإثنين يوليو 27, 2009 6:07 pm

[أنواع السرد القصصي - بقلم سي بوث - ترجمة: الدكتور حسيب الياس حديد
ليس بوسع المؤلف أن يختار تجنب البلاغة في نثره وإنما ينتقي نوع البلاغة التي يمكن استخدمها . كما لا يستطيع معرفة تقييم القارئ ولا التأثير الذي يحدثه ذلك التقييم باختيار طريقة السرد المعتمدة وكما يعلم الكاتب المسرحي أن المسرحيات الأكثر دراماتيكية هي التي لا تكون دراماتيكية محضة بالمعنى الذي قدمت فيه بصورة كلية. وهذا ما أطلق عليه درايدن Dryden " بالسرد" . وينبغي الاهتمام به وأخذه بالحسبان ومحاولة تجنب الحقيقة المثيرة للجدل اذ هناك اجزاء من الحدث يجب تقديمها على خشبة المسرح أي انه ينبغي تمثيلها في حين ان هناك اجزاء اخرى يجب سردها . الا ان السؤال الذي يطرح نفسه هو من قبل من يتم سرده؟ وفي هذه الحالة على الكاتب المسرحي ان يقرر ذلك علما ان حالة الروائي هنا تختلف من جانب مهم جدا الا وهو ان الخيارات امام الروائي واسعة وعديدة في حين ان الكاتب المسرحي ليس لديه الا هامشا محدودا للمناورة.
فاذا ما تمعّنا بالطرق السردية في الروايات يمكننا ان نجد التصنيف التقليدي الذي يقع في ثلاثة او اربعة انواع مختلفة وذلك حسب الشخص ودرجة معرفته الكلية. فاذا ما أخذنا اربعة نماذج من الرواة العظام في روايات عالمية مشهورة مثل سيرفانتس وترسترام شاندي وميدل مارج وستريتر سنجد صعوبة في ايجاد الاختلافات بينهم ولكنهم رغم ذلك حققوا نجاحاً باهراً بحيث يصعب علينا طرح السؤال الاتي : لماذا نجح هؤلاء واخفق الاخرون؟ هنا يجب ان نشير الى أن التمييز الاساسي يكمن في الشخص لنقول ان القصة تم سردها بأستعمال الشخص الاول المفرد "انا" او الشخص الثالث المفرد "هو" وسوف لن نكتشف في هذه الحالة الاهمية مالم نكن اكثر دقّة ونصف كيف ان السمات الخاصة بالرواة تحدث اثاراً وردود افعال خاصة . ومن الدقّة بمكان ان نذكر ان أستعمال الشخص الثالث الاول المفرد "انا" يميل الى المحدودية اذا لم يفلح في تقديم المعلومات المناسبة والضرورية وربما يقاد المؤلف الى اللا احتماليات. ويجدر بنا ان نشير الى ثمة أثار أخرى بأمكانها ان تملي الخيار اللازم في بعض الاحيان هذا من جهة ومن جهة اخرى يمكننا التوصل الى اكتشاف معاييرذات جدوى للتمييز يمكن ان تضع جميع الروايات في مجموعتين او ثلاث. وفي هذه المجموعة نجد هنري ايزمونذ ورحلات جوليفير Gulliver''s Travels"" وترستام شاندي وفي المجموعة الاخرى نجد توم جونز والسفراء The Ambassadors"" الا ان التعليق في رواية هنري فيدلينج Henry Fielding توم جونز Tom Jones تم استعمال الشخص الاول المفرد. ومهما كان السرد ثمّة دليل أخر يثبت ان لهذا التمييز اهمية اقل مما تم شرحه ويمكن ان نجد ذلك في الاختلافات الوظيفية التي نجدها في السرد باستعمال الشخص الاول المفرد او الشخص الثالث المفرد على حد سواء.
وربما يعتمد الاثر السردي على حقيقة فيما اذا كان الراوي ممسرحا وانه تم عرضه كما لو أنه على خشبة المسرح , ويعتمد على حقيقة اخرى وهي مقدار ما يشاطره المؤلف في معتقداته وسماته. وكما هو معروف في اوساط النقد الادبي هنالك ما يعرف بالمؤلف الضمني اذ نجد حتى في الروايات التي لم يتم فيها ممسرحة الراوي انه يعمل على ايجاد صورة ضمنية لمؤلف وراء المشهد مهما كانت الوظيفة التي يؤديها وغالبا ما يكون المؤلف الضمني مختلفاً عن "الانسان الحقيقي" حيث انه يقوم عادة بعرض نسخة اعلى ومعدلة من " نفسه الثانية" مثلما يقوم بعرض عمله.
فاذا كانت الرواية لاتشير بصورة مباشرة الى هذا المؤلف سوف لايكون هنالك اختلاف بينه وبين المؤلف الضمني والراوي غير الممسرح. وعلى سبيل المثال لانجد راوياً في رواية " القتلة" للكاتب الامريكي ارنست همنغواي ولكن في الوقت نفسه نجد " ذاتاً ثانيةً" اوجدها الكاتب عندما كتب روايته . اما بالنسبة للرواة غير الممسرحين فاننا هنا امام روايات لاشخصية مثل " القتلة" يتم تقديم معظم القصص من خلال وعي الراوي سواء أكان السرد في الشخص الاول المفرد أم في الشخص الثالث المفرد. وحتى في المسرح فان كل ما يتم تقديمه هو في الواقع تم سرده من قبل شخص ما ولكننا نهتم كثيراً بالأثر على فكر الراوي نفسه وقلبه كما لو اننا نتطلع الى المزيد الذي سوف يخبرنا به الروائي . فعندما تحدث هوراشيو مع الشبح لأول مرة في مسرحية هاملت Hamlet"" احدى مسرحيات شكسبير اصبحت الشخصية مهمة جداً بالنسبة لنا ونحن نصغي اليها.فعندما يستخدم الروائي الضمير "انا" في السرد نكون على بينة من اننا امام فكر خصب بالافكار والخبرات وستصبح هذه الخبرات بيننا وبين الحدث. وعند غياب " الانا" كما هو الحال في رواية " القتلة" سيعتقد القارئ قليل الخبرة خطأً ان الرواية وصلته بطريقة تخلو من أي وسيط. الا ان حدثاً كهذا سوف لن يحصل عندما يقوم المؤلف بوضع الراوي في القصة حتى ولم يتم منحه أي سمات شخصية مهما كانت.
وفيما يخص الرواة الممسرحين حتى الكتوم والصامت منهم تمت ممسرحته في اللحظة التي يشير فيها الى نفسه بالضمير " الانا" او مثلما استعمل الروائي الفرنسي الشهير فلوبير Flaubert ضمير الشخص الاول الجمع "نحن" حيث ذكر في روايته المشهورة مدام بوفاري Madame Bovary" " نحن في الصف عندنا دخل جارلس بوفاري " الا أن ثمّة روايات معينه تعمل على ممسرحة رواتها بصورة تامة جداً بحيث يصبح كل واحد منهم شخصية واضحة كالشخصيات التي يخبروننا عنها ومثال ذلك" ترسترام شاندي" و"البحث عن الزمن المفقود" و"دكتور فاوسستس" اذ يعد الراوي في هذه الروايات مختلفاً تماماً وبصورة جذرية عن المؤلف الضمني الذي اوجده الروائي اصلاً . اذن نلاحظ ان انواع الناس الذين تمت ممسرحتهم هم على الاغلب اكبر بكثير من الشخصيات الخيالية ونقول هنا " على الاغلب" لأن هناك شخصيات غير مؤهلة لسرد القصة. وهنا نجد ان فوكنر استطاع استعمال الابله لجزء من روايته فقط وذلك لان الاجزاء الثلاثة الاخرى موجودة فعلا وتهدف الى توضيح ما يتعلق بالابله.
ويجب ان لاننسى ان الكثير من الرواة الممسرحين يصعب تصنيفهم كرواة على الاطلاق وذلك لان كل كلام وكل حركة تصدرمنهم هي سرد ولذلك يتم سرد كل كلمة وكل حركة. وتتضمن معظم الاعمال رواة مخفييّن او متنكرين يلقى على عاتقهم مهمة أعلام الجمهور بكل مايرتأي تعلمه وغالباً ما يتكلم هذا النوع من الرواة بثقة مطلقة وعليهم مهمة ابلاغ رسالة تم تكليفهم بالقيام بها.
اما النوع الاكثر اهمية من الرواة فهم الذين يعدون غير مقبولين لدى الجمهور ويستعمل هذا النمط من الروائيين في الروايات الحديثة اذ يتم استعمال الشخص الثالث المفرد لغرض سرد الاحداث . وهنا لابد من القول ان الروائي يعمد في هذه الحالة الى استعمال هذا النمط من الرواة لترشيح سرده وتصفيته , فهم كما يطلق عليهم جيمس جويس James Joyce تسميته " العاكسين" ففي هذة الحالة مثلهم كمثل المراّة العاكسة التي قد تكون صافية وتعكس الخبرة المعقّدة او ان تكون مشوّشة وغير صافية تشبه " عدسة الكاميرا" وعلى الرغم من ذلك فهم يؤدون دورهم على افضل الوجوه . وباختصار لايخلو هذا النمط من فجوة فاذا كان استعمال الشخص الثالث للسرد مفيداً لاضفاء المزيد من الوضوح والطبيعية الا انه بالمقابل يثقل كاهل القارئ.
هنالك نمط اخر من الرواة وهو المراقب ويكون عادة محايداً لا يتدخل بأحداث الرواية وانما كل الذي يقوم به هو مراقبة الاحداث وعرضها دونما أي تعليق . ونجد هذا النمط في رواية " توم جونز" للكاتب البريطاني هنري فيلديج حيث استعمل الضمير " انا" الا ان دوره الايتعدى كونه مراقباً . وهناك ايضا الراوي المعلق الذي يحاول اثناء سرده ان يقدم تأثيراً معيناً لسرد الاحداث ومن الممكن قياس مثل هذا التأثير . فقد يكون محدوداً كما هو حال Nick في رواية " The Great Gatsby" او الدور الوسطي في الاخذ والعطاء كما هو حال Malraw في رواية ''The Heart of Darkness"" وان يكون الدور محورياً كما هو الحال في" Trastram Shandy" و "Moll Flanders ".
ومن الاهمية بمكان ان نشير الى ان كل الرواة والمراقبين سواء كان السرد باستعمال الشخص الاول المتكلم ام الثالث المفرد يقدمون القصص على شكل مشاهدة مثلما هو الحال في رواية " القتلة" " The Killers" او ان تكون على شكل ملخّص كما هو الحال في الروايات التي تخلو من المشاهدات مثل اعمال ايدسون. ومن جانبه قدم ارسطو تمييزاً جلياًً بين الطرق الدراماتيكية والسردية بحيث يجعلنا نتكلم عن التمييز الحديث بين العرض المسرحي والسرد القصصي وهذا يغطي الوظائف المطلوبة. ويقدم الرواة مهما كان نمطهم المحاورات ويدعمونها بتوجيهات المسرح ووصف الفضاء الروائي وتوصيفه. ويختلف الرواة الذين يسمحون لأنفسهم العرض المسرحي او السرد بمقدار ما يقدمونه من تعليق مسموح به لتوجيه سرد الاحداث. ويمكن لمثل هذا التعليق ان يصف أي جانب من التجربة الانسانية ومن تقديم ذلك باية طريقة كانت واذا ما تم التعامل مع هذة المسالة بطريقة واحدة فقط فأن ذلك يعني تجاهل اختلافات مهمة بين التعليق الذي لايتجاوز كونه زخرفياً والتعليق الذي يتضمن غرضاً بلاغياً محدوداً ولكنه لايعد جزءاً من البناء الدراماتيكي وانما هو جزء متمم للبناء الدراماتيكي كما هو الحال في رواية" Trastram Shandy" .
يتبع..................

serxjam

عدد المساهمات: 10
تاريخ التسجيل: 27/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى